كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال رعايته حفل عشاء أقامته "شركة طيران الشرق الأوسط" في فندق فينيسيا لمناسبة إنضمام الطائرة الخامسة عشرة من طراز "إير باص 320 الرقم 5000 ، الى إسطول الشركة
الجمعة، ٢٠ كانون الثاني، ٢٠١٢
أيها الاصدقاء ،
تغمرني سعادة كبيرة، إذ نلتقي اليوم ، ليس لنحتفل بانضمام الطائرة الخامسة عشرة من طراز "اير باص 320 الرقم 5000 ، الى إسطول طيران الشرق الاوسط – الخطوط الجوية اللبنانية فحسب ، بل لنشهد ايضا فصلا آخرا من فصول نجاح لبنان في تجاوز الصعوبات والتطلع بأمل الى المستقبل الواعد.
نعم أيها الاعزاء ، مسيرة الميدل إيست ، منذ تأسيسها في 31 ايار 1945 على يد المغفور له الرئيس صائب سلام وحتى اليوم ، تشبه مسيرة لبنان: من كبوة الى نهوض ، من خسارة الى ربح ، من حصار الى إنتشار، من أحزان الى أفراح.
فتحية الى من جسّد هذه الارادة ، الى حاكم مصرف لبنان الصديق رياض سلامة ، الذي حقق في طيران الشرق الاوسط تجربة رائدة اظهرت كيف يمكن للدولة أن تصحح أوضاع المؤسسات الوطنية فتجعلها نموذجا يحتذى للشركات الناجحة والقادرة،معتمدة معايير تتجاوز من خلالها مرحلة الاكتفاء الذاتي ، الى تحقيق الارباح على رغم الازمات الامنية والاقتصادية والمالية التي مر بها.
وتحية ايضا الى رئيس مجلس ادارة الميدل إيست الصديق محمد الحوت الذي كان أمينا على الثقة التي وضعتها فيه الدولة اللبنانية ، فاستلهم ، مع معاونيه في مجلس الادارة ، مواقف أسلافه الكبار في المحافظة على إرث طيران الشرق الاوسط ، ولاسيما منهم المرحوم نجيب علم الدين ومن تلاه من رؤساء مجالس الادارة الذين نحيي أرواح من غادرنا منهم، ونتمنى العمر الطويل لمن لا يزال بيننا يتابع تطور الشركة الوطنية والانجازات التي تحققت منذ العام 1998.
أيها الاصدقاء ،
إن هذا الحضور المميز لطيران الشرق الاوسط بين شركات الطيران الكبرى ترجم ايضا من خلال اتفاقات تعاون وسّعت مساحة حضور الميدل ايست في العالم ، ما حتّم زيادة اسطولها الجوي من خلال امتلاك طائرات "ايرباص " إنضمت تباعا الى عائلة الميدل ايست ليصبح عددها خمس عشرة طائرة تزين أجنحتها شعار الارزة بحلة جديدة تعكس الوان العلم اللبناني . ولا بد لي هنا من التنويه بالتعاون القائم بين طيران الشرق الاوسط وشركة "إيرباص" الممثلة بيننا اليوم برئيسها التنفيذي السيد توماس اندرز الذي أحييه وأحمله الى جميع المسؤولين في الشركة الشكر والامتنان والحرص على إستمرار هذا التعاون وفق افضل الشروط التي تحفظ مصلحة الشركتين والتي تعكس صورة زاهية عن العلاقات اللبنانية – الاوروبية المتجذرة عبر التاريخ .
أيها الاصدقاء ،
إن ما حققته شركة طيران الشرق الاوسط والشركات الشقيقة التي أنشئت في خلال السنوات الفائتة من تقدم ونجاح ، هو حصيلة جهود بذلها العاملون فيها على مختلف مواقعهم ، فلهم ايضا تحية تقدير وامتنان، وعهد من الدولة بأن ترعى حقوقهم وتقدم كل الدعم كي يواصل طيران الشرق الاوسط تقدمه . فالنجاح مسؤولية والحفاظ عليه واجب ، والتجربة الانقاذية التي شهدتها الشركة جديرة بأن تعمم على الكثير من مؤسسات الدولة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والتربوية التي يجب ان تعود اليها الحياة من خلال خطوات اصلاحية تبدأ من رأس الهرم فيها حتى القاعدة . وعليه فان العبرة في نجاح طيران الشرق الآوسط يتلخص بكلمتين قرار سليم وإدارة فاعلة.
واذا كانت هذه الخطوة قد تأخرت نتيجة التجاذبات السياسية ، فان الامل يبقى قويا بأن يعي اصحاب الشأن مسؤولياتهم ويزيلون عصيّهم من عجلات الادارات كي تنطلق من جديد في تلبية طموح اللبنانيين التواقين الى ادارة عصرية ومتطورة تكون في خدمتهم وليس العكس.
أيها الاصدقاء ،
مبروك لطيران الشرق الاوسط طائرتها الايرباص التي ستقيم مع شقيقاتها الطائرات الاخرى جسرا جويا بين لبنان والعالم ، ركائزه الانفتاح والمحبة والتسامح والسلام ...
عشتم ، عاش طيران الشرق الاوسط ، عاش لبنان.

