ماذا ينتظر ميقاتي لرفع الصوت في وجه خصومه؟
الجمعة، ١٧ شباط، ٢٠١٢
جريدة اللواء - عمر البردان
لم تحمل المستجدات في الساعات الماضية ما يحمل على توقع أحداث خرق في جدار الأزمة الحكومية المفتوحة على كل الاحتمالات، حيث أن بقاء كل طرف على مواقفه فاقم من تعقيدات الأزمة أكثر فأكثر، دون أن تلوح أي بارقة أمل قد تساعد على عودة الاتصالات بين المعنيين لمحاصرة تداعيات هذه الأزمة، وبما يفسح في المجال لمعاودة جلسات الحكومة في وقت قريب.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» من أوساط وزارية فإن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ملتزم موقفه ولم يطرأ جديد يجعله يعود عنه، أي أنه طالما أن وزراء «التغيير والإصلاح» لم يبدوا استعداداً للتعامل بطريقة مختلفة مع قرارات مجلس الوزراء، فإن الرئيس ميقاتي لن يدعو بالتالي إلى جلسات جديدة للحكومة، باعتبار أن شيئاً لم يتغير، وأشارت إلى أن أي معطيات جدية لم تظهر من شأنها أن تغير في المشهد القائم، معتبرة أن ما قاله الرئيس ميقاتي في احتفال المرفأ، أمس، يعكس بكثير من الوضوح حقيقة الموقف من الأزمة القائمة، ولكي لا يحاول البعض تصوير الأمور على غير حقيقتها، وإظهار رئيس الحكومة بمظهر المعرقل لعمل الحكومة، فيما الحقيقة تبدو جلية وهي أن هناك وزراء لا يتقيدون بقرارات مجلس الوزراء ولا يلتزمون بالتضامن الحكومي وهذا ما أثر كثيراً على إنتاجية الحكومة وجعلها قاصرة عن مواكبة الاستحقاقات التي تنتظرها.
والسؤال الذي يطرح هنا وفي ظل بقاء الوضع على حاله من المرحلة والشلل، ماذا ينتظر الرئيس ميقاتي لرفع الصوت في وجه خصومه واتخاذ زمام المبادرة بحكم الصلاحيات التي يتمتع بها كرئيس لمجلس الوزراء؟
تجيب الأوساط الوزارية بالقول إن الرئيس ميقاتي ملتزم ممارسة صلاحياته كاملة غير منقوصة، وهو لن يتراخى أمام الضغوطات التي يتعرض إليها ولن يسمح لأحد بابتزازه أو التأثير في القرارات التي يتخذها، لكنه في الوقت نفسه حريص كل الحرص على استقرار البلد وأمنه وسلامه الداخلي، ولن يكون المبادر إلى اتخاذ أي خطوة من شأنها أن تعمق الانقسام بين اللبنانيين، ولهذا فهو سيبقى متمسكاً بالحوار حتى تجاوز الأزمة القائمة بأقل الخسائر الممكنة ولتفادي حصول أي مواجهة سياسية داخل مجلس الوزراء قد تطيح به وتدفع بالوضع إلى مزيد من التعقيد والانقسام. وتحت هذا العنوان تتركز الجهود من جانب رئيس الحكومة الذي يدرك مدى خطورة الظروف الداخلية والإقليمية، لتجنيب البلد مخاطر أي خطوة في مكانها الصحيح، ولحث الفريق الآخر على الاستجابة لدعواته بوضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار والمساهمة بتفعيل دور مؤسسة مجلس الوزراء من خلال الموافقة على قرارات الحكومة التي تتخذ لزيادة إنتاجيتها، وليس الاعتراض على ممارسة رئيس مجلس الوزراء لصلاحياته الدستورية والسعي إلى تقييده، باعتبار أن من شأن ذلك، إظهار الحكومة كأنها حكومات، ما أساء ويسيء كثيراً إلى التضامن الوزاري الذي بدوره انعكس سلباً على إنتاجية الحكومة، ما جعلها عرضة لسهام الأقربين والأبعدين في آن.
وتعترف الأوساط الوزارية أن هناك من يحاول استغلال حرص رئيس الحكومة على الاستقرار الداخلي وتجنبه اتخاذ أي قرار كبير في حق المعرقلين لعمل الحكومة، لكنها تشدد في المقابل على أن الأمور لن تكون متروكة إلى ما لا نهاية، خاصة وأن مصلحة لبنان واللبنانيين فوق كل اعتبار، ما يعني أن رئيس الحكومة لن يقبل أن يأخذ البعض البلد إلى حيث يريد، والعمل على فرض وقائع جديدة من خارج الدستور والأعراف والتقاليد، فهذه «البدع» لن «تمشي»، وسيتم التعامل معها بحزم تام، ولا يظنن أحد أن بمقدوره أن يتجاوز القوانين والنصوص الدستورية لحسابات سياسية ضيقة لم تعد تنطلي على أحد.

