ميقاتي لـ"النهار": أراهن على عون في إسداء نحاس النصيحة
الخميس، ١٦ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – هدى شديد
يبدو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على تصلبه في موقفه، ولكنه يفتح كوّة في هذا الجدار السميك برهانه "على من يريد الخير لهذا البلد ومن يريد تطبيق الدستور"، وقال لـ"النهار": "أنا على يقين بأن الرئيس العماد ميشال عون هو من أكثر الأشخاص حرصاً على هذا الموضوع، ولا بد من ان يعطي النصيحة اللازمة للوزير شربل نحاس".
وردّ رئيس الحكومة على من يتهمه بأنه يخالف الدستور وبأن عليه ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء بسؤاله: "اذا دعوت الى جلسة وموقفي السياسي هو ألا احضر، فهل تعقد الجلسة؟ واذا كانت الجلسة لا تعقد فلماذا اذاً الخوض في جدل ومزيد من التعقيدات؟ كل ما اطلبه هو ان يكون لمجلس الوزراء صدقية وان تكون قراراته منفّذة وفاعلة".
ميقاتي أعاد ردة فعله الى الموقف من التعيينات التي ادرجت ثلاث مرات على الجدول، وتم سحبها: من تعيين الامين العام لوزارة الخارجية الى تعيين هيئة الاسواق المالية وصولاً الى التعيينات الاخيرة.
وقال: "شعرت بأن التعيينات الاخيرة ستسحب مرة اخرى، وان معنى ذلك ان مجلس الوزراء بات بنظر الجميع عقيماً ولن يستطيع اتخاذ قرار، خصوصاً بعدما اتخذ قرارات بالأكثرية ولم تنقذ. لذلك انا مسؤول عن هذا المجلس، وكان عليّ ان احدث صدمة ايجابية يشعر بها كل الافرقاء". ولكنه جزم بأن "خيار الاستقالة غير موجود ولن نصل اليه".
ميقاتي نفى وجود وساطات لحل الخلاف القائم، واكد "ان المعيار الذي وضعه هو انتاجية مجلس الوزراء التي تبدأ بتطبيق قرارات مجلس الوزراء". وسأل: "عندما يُقال ان الوزير حرّ في عدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء، فلماذا اذاً التصويت؟". وخلص الى القول: "إن في امكان الوزير ان يعترض وان يسجّل اعتراضه في مجلس الوزراء، ولكن عليه ان يرضخ لقرار مجلس الوزراء الذي هو السلطة الاجرائية العليا في البلد".
رئيس الحكومة استغرب الطرح الذي رفعه العماد ميشال عون باعداد مشروع نظام داخلي لمجلس الوزراء، "ما دام لدينا مرسوم تنظيم اعمال مجلس الوزراء".
وقال: "اذا كانت لديهم افكار جديدة لا مشكلة في طرحها ولكن شرط ان يأتي كل شيء تحت سقف الدستور".
من الواضح ان ميقاتي لم يستسغ ان يشهر في وجهه سلاح بتنظيم عمل مجلس الوزراء، لا في توقيته ولا في مضمونه، ولكن ما لم يعلنه شخصياً فصّلته مصادر وزارية قريبة منه بوصفها هذا الطرح، بأنه "محاولة للإلتفاف مجدداً على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء، وطرح قديم وأجوف ولا أفق له ما دام هناك مرسوم يحمل الرقم 2552 صادر في تاريخ 1992/8/1 عن مجلس الوزراء، وينص على "تنظيم اعمال مجلس الوزراء". وقالت ان هذا الطرح يخالف مبدأ فصل السلطات، فكما لمجلس النواب تنظيمه الداخلي كذلك لمجلس الوزراء، وهو المنصوص عليه في المرسوم المذكور، ولا يحق لمجلس النواب ان يضع تنظيماً لعمل مؤسسة دستورية اخرى، عملاً بمبدأ فصل السلطات.
وردّت المصادر على القول بأن وزير العمل أعد مشروع قانون يتعلّق ببدل النقل من بين تقديمات اخرى، ورأت انه "بمعزل عن صحة ذلك، فإنه لا يلغي تمرّد الوزير على قرارات مجلس الوزراء". وسألت: "لماذا تأخر في إرسال هذا المشروع ولم يطرحه عندما فتح ملف تصحيح الاجور في البداية؟ وبالتالي مجلس الوزراء اتخذ قراراً بمرسوم بدل النقل وبالاكثرية، وما على وزير العمل سوى توقيعه، وخصوصاً انه لا يتناقض ومشروع القانون الذي وضعه نحاس. كما ان الصيغة التي وضعها وزير العمل قد لا يوافق عليها مجلس الوزراء، وقد يرتئي مجلس النواب التأخير في بتّ القانون الى أمد غير محدد، وخصوصاً ان ثمة اقتراحاً مقدماً من كتلة "المستقبل" النيابية في موضوع بدل النقل.
ولحسم الجدل أعادت المصادر نفسها المطالبين بتنظيم عمل مجلس الوزراء الى ما نصّ عليه مرسوم "تنظيم أعمال مجلس الوزراء"، في المادة 15 منه والتي تقول: "تتخذ قرارات المجلس توافقياً والا فبالتصويت العلني برفع الايدي او بمناداة بالأسماء"، وفي المادة 16 التي تقول حرفياً: "يعتبر المشروع المطروح على التصويت مقترناً بموافقة مجلس الوزراء في حال موافقة أكثرية الوزراء الحاضرين، وذلك مع مراعاة أحكام الفقرة (5) من المادة (65) من الدستور التي تتطلب اكثرية ثلثي عدد أعضاء مجلس الوزراء للموافقة على المواضيع الاساسية المحددة حصراً في الفقرة المذكورة".
ومن المرسوم نفسه الذي وضعته حكومة الرئيس رشيد الصلح والذي عدّل بعض فقراته بالمرسوم الرقم 4717 في تاريخ 1993/31/1 في حكومة الرئيس رفيق الحريري، فإن المادة 28 ترد على كل الغبار المثار حول آلية العمل في مجلس الوزراء، وهي التي تقول: "ان قرارات مجلس الوزراء ملزمة لجميع اعضاء الحكومة وفقاً لمبدأ التضامن الوزاري، وعلى الوزير المختص تبعاً لذلك التزام توقيع مشاريع المراسيم تنفيذاً لهذه القرارات". وفي خلاصة الجدال السياسي الدائر بقالب دستوري، الجميع يطالبون بالدستور والقوانين، وهي موجودة ولا ينقصها سوى التزام التطبيق، هذا ما يؤكده رئيس الحكومة وكل من يحيط به.

