زيارة الرئيس ميقاتي لفرنسا: لا جائزة ترضية ولا للتحريض على سوريا
الثلاثاء، ٠٧ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – سابين عويس
قبل يومين من بدء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي زيارته الرسمية لباريس تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي فرنسوا فيون، لا يزال مصير جلسات مجلس الوزراء معلقاً، على رغم اللقاء الذي جمع ميقاتي أمس برئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي جاء بمبادرة من الاول لشرح حيثيات قراره "والتأكيد أن الباب ليس مقفلاً وليس الهدف التصعيد أو التعطيل، وانما التعبير عن موقف سياسي ومحاولة إحداث صدمة بالمعنى الايجابي لتحريك الامور العالقة"، على ما نقل زوار ميقاتي عنه.
ولأن أي مساع لن تفلح في تأمين انعقاد جلسة قبل زيارة ميقاتي لباريس، أقله بفعل عامل الوقت الضاغط، فإن الملف الحكومي ترك لما بعد عودته الى بيروت نهاية الاسبوع. وقد بدأ الاهتمام المحلي يتركز على ما سيحمله رئيس الحكومة في لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين وما سيسمعه منهم، وخصوصا أن الزيارة هي الاولى لميقاتي بعد الانفتاح الغربي عليه إثر قراره تمويل المحكمة، علما انه كان زار باريس في ايلول الماضي واجرى محادثات مع المسؤولين الفرنسيين على هامش مشاركته في مؤتمر أصدقاء ليبيا، وكانت الاطلالة الدولية الاولى له. كما أنها تاتي في توقيت دقيق في المشهدين المحلي والسوري وعلى الحدود اللبنانية - السورية، مما يحكم البنود التي ستتناولها المحادثات الرسمية في ضوء الترقب الفرنسي لما ستسمعه قياداتها عن التزام لبنان القرارات الدولية، بما فيها أي قرارات تتعلق بالملف السوري ولا سيما بعد الفيتو الروسي والصيني في مجلس الامن.
ولن تنحصر الزيارة في ملف العلاقات الثنائية والدعم الفرنسي للبنان في عدد من المجالات، ولا سيما منها العسكرية والاقتصادية والانمائية والثقافية كما فهم، بل سيكون الوضع السوري وسياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان في صلب تلك المحادثات، في ضوء القلق الفرنسي من حيثيات تلك السياسة وامكان انسحابها على الاوضاع الانسانية للاجئين، فضلاً عن آليات تطبيق القرار الدولي 1701 ووضع القوة الدولية العاملة في الجنوب ولا سيما الكتيبة الفرنسية بعد الاعتداءات المتكررة التي تعرضت لها.
وفيما تترقب الاوساط السياسية ان يكون موضوع المحكمة الدولية حاضرا على طاولة المحادثات اللبنانية الفرنسية قبل أيام من انتهاء مدة عمل المحكمة، وخصوصاً أن الدعوة الفرنسية لميقاتي جاءت غداة قراره تمويل المحكمة، نقل زوار رئيس الحكومة عنه رفضه أن توضع الزيارة في اطار استعمالها جائزة ترضية لقراره تمويل المحكمة، في مقابل رفضه أيضا استغلالها للتحريض على سوريا.
وتعكف دوائر السرايا الحكومية والخارجية الفرنسية على وضع اللمسات الاخيرة على برنامج زيارة باريس قبيل يومين من موعدها المحدد في العاشر من الشهر الجاري، والتي يرتقب أن يتوجه اليها غداة مشاركته في القداس الاحتفالي في عيد مار مارون. وعلم أن الوفد الذي سيرافق ميقاتي لن يضم وزراء بعدما كان مرجحا أن يشارك وزيرا الخارجية والمغتربين عدنان منصور والاقتصاد والتجارة نقولا نحاس. ذلك أن دوائر السرايا الحكومية كانت تبلغت ان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه لن يكون حاضرا في باريس لوجوده في منطقة بوردو الفرنسية لدواع انتخابية، الا ان هذه الدوائر عادت فتبلغت أخيرا ان جوبيه سيحضر وسيقيم مأدبة عشاء رسمية على شرف رئيس الحكومة اللبنانية. اما منصور فسيكون مرتبطا بالمشاركة في اجتماعين عربيين، اولهما اجتماع وزراء خارجية "لجنة مبادرة السلام العربية"، ولبنان عضو فيها منذ استضاف القمة العربية في بيروت، والثاني اجتماع غير عادي لمجلس وزراء الخارجية العرب للنظر في فشل مشروع القرار العربي الغربي حول سوريا. وبغياب وزير الخارجية، ارتأى ميقاتي عدم المشاركة الوزارية في الوفد.
اما برنامج الزيارة فسيستهله بلقاء صباح الجمعة مع رئيس مجلس الشيوخ جان بيار بيل، وفي السادسة بتوقيت بيروت يلتقي الرئيس نيكولا ساركوزي في الاليزيه ثم رئيس الحكومة فرنسوا فيون، وفي العاشرة ليلاً يلتقي جوبيه ويعقب اللقاء عشاء في الكي دورسيه. ويجري ميقاتي السبت لقاءات اقتصادية يختم بعدها زيارته باحتفال يقيمه السفير اللبناني بطرس عساكر.
وقد اعطيت الزيارة عنوانا سياسياً أكثر منه إقتصاديا، اذ تتناول الملف السياسي والروابط التاريخية بين لبنان وفرنسا واعادة تفعيل العلاقة بعد المرحلة التي اعقبت تشكيل الحكومة، وفق اوساط السرايا، كما تتناول الوضع في المنطقة ودور "اليونيفيل" وضرورة دعم الجيش اللبناني.
وعلمت "النهار" ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الموجود في باريس سينضم الى رئيس الحكومة في الجانب الاقتصادي من الزيارة، وان ميقاتي سيتناول في هذا الجانب مؤتمر باريس 3 والبنود التي لم تطبق بعد بهدف اعادة تفعيلها، واتاحة المجال امام لبنان للافادة من الاصلاحات والاموال المشروطة بها. كذلك سيطرح المشروع الاقتصادي والاجتماعي للحكومة الذي يجري الاعداد له مع الهيئات الاقتصادية والعمالية تمهيدا لاطلاق المؤتمر الاقتصادي الاجتماعي خلال الاسبوعين المقبلين من السرايا. وكان ميقاتي كشف عن الرؤية الاقتصادية والمالية، فيما يجري وضع اللمسات الاخيرة على الرؤية الاجتماعية.
وستكون مشاركة سلامة في اللقاءات الاقتصادية مناسبة للإضاءة على الوضع المالي والمصرفي اللبناني، ولتأكيد متانته ولا سيما في ظل الاستهداف الغربي الذي يطاله.
ميقاتي – الحريري
وعلم ان رئيس الحكومة يعتزم على هامش زيارته الرسمية للعاصمة الفرنسية ان يزور الرئيس سعد الحريري للإطمئنان الى صحته بعد الحادث الذي تعرض له. وتأتي الزيارة بحسب زوار ميقاتي إنطلاقا من الواجب الاخلاقي وما تمليه الاصول والقيم في العلاقات الانسانية.

