الرئيس ميقاتي لـ"النهار": لست على خصومة مع عون وباسيل
الثلاثاء، ٠٧ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – رضوان عقيل
اتجهت أنظار الدوائر السياسية أمس الى زيارة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لرئيس مجلس النواب نبيه بري في ظل الأزمة الحكومية المستفحلة، ولذلك أقدم الأول على قرع باب "الاستاذ" يتوسّط مرة أخرى في إخراج الحكومة من المأزق، في وقت لا تزال فيه الأمور معلقة على صليب الانتظار لايجاد مخرج يعيد الحياة الى مجلس الوزراء.
من جهته، لا يزال بري في مرحلة استجماع المعطيات التي أدت الى هذه الخلافات بين ميقاتي ووزراء "تكتل التغيير والاصلاح".
وأوضح ميقاتي لـ"النهار" ان "من الطبيعي أن يلتقي "الصديق الرئيس بري". ولا يتأخر في إطرائه وتوجيه التحيات إليه على الأدوار التي يؤديها، "ولا يزال منذ بداية تأليف الحكومة على هذا المنوال، وهذا ما عهدناه في دولته".
وعلى رغم عدم إعطاء بري جواباً لصديقه، شدد ميقاتي أمامه على "المعطيات التي تساعد في تحريك عمل مجلس الوزراء ليكون أكثر إنتاجية". وحضر في اللقاء موضوع عدم توقيع وزير العمل شربل نحاس مرسوم النقل.
وأكد بري لـ"النهار" انه ما زال في "طور تكوين الاقتناعات والأفكار التي تدفعني الى التدخل، وهذا ما أبلغته صراحة الى الرئيس ميقاتي".
من جهته قال ميقاتي: "أكدت للرئيس بري ان الخطوة الاخيرة التي أقدمت عليها أملتها اقتناعاتي الوطنية وليس عندي شيء مخبأ، ولا أريد الرد على أصحاب النيات السيئة".
وخاطب بري: "ما الفائدة يا دولة الرئيس اذا دعوت الى جلسة لانعقاد مجلس الوزراء ولم أحضر؟ فهل في استطاعة هذه المؤسسة الانعقاد؟" وشرح له أين مواقع العرقلة ومن يعرقل سير العمل والانتاج في الحكومة وفي أكثر من قطاع.
وأضاف: "مرة أخرى أؤكد أني أعمل على مسافة واحدة من جميع أفرقاء الحكومة وإنني أتلقى الاتهام تلو الآخر بأنني أساير الرئيسين ميشال سليمان وبري والنائب وليد جنبلاط على حساب الأفرقاء الآخرين في الحكومة".
وشدد ميقاتي في أجوبته السريعة ليل امس على انه سيستمر في التنسيق مع سليمان، "وقلبي مفتوح للجميع، وعلى المستوى الشخصي لست على خصومة لا سمح الله مع العماد عون والوزير جبران باسيل وسائر أعضاء التكتل في الحكومة جميعنا في مركب واحد وعلينا أن نبحر معا الى شاطئ الاستقرار والبناء والعمل، والابتعاد عن الخلافات وسياسة التشنج، على أمل النهوض بالوطن لنقدم معا الصورة البناءة والمطمئنة أمام اللبنانيين".
ورداً على الاتهامات التي توجه اليه باستثمار الواقع السنّي في البلد؟ أجاب: "أنا لست متمسكاً بمنصب رئاسة الوزراء، وهذا ما قلته للرئيس بري. وأحمل المسؤولية أمام الله والوطن، وسأحافظ عليها. وارفض اقحام مجلس الوزراء في مثل هذه الموضوعات والخلافات، وفي ازاء المذاهب والطوائف، رأفة بالوطن والأوضاع الخطرة التي تمر بها المنطقة. وانطلاقاً من هذه المسؤولية أرفض استثمار الأزمة الحكومية في شارع الطائفة السنية او سواها. وانا من أشد الحرصاء على موقعي رئاستي الجمهورية ومجلس النواب وعدم تخطيهما".
واوضح انه بعد عودته من باريس سيعاود اتصالاته بسليمان وبري وسائر افرقاء الحكومة "لنصل معاً الى رؤية واضحة ومشتركة". ومرة أخرى، أؤكد ان خلافي مع وزراء التكتل ليس شخصياً، وفي الامكان تجاوزه اذا صدقت النيات الحسنة لنخرج من هذه الازمة، وأنا لم أعتد الخلط بين الشأنين السياسي والشخصي".
وقال "الجميع يعرفون طريقتي وأسلوبي في العمل السياسي، فانا لا أريد تحقيق اهداف آنية ومباشرة. وأرفض التحدث او العمل بطريقة مذهبية لإنه من الخطأ والجريمة في لبنان الانطلاق من قواعد طائفية تقسيمية، مع احترامي للطائفة السنية وبقية الطوائف. المطلوب من الجميع السير على طريق البناء وتجنيب البلد أي خضات تهدّد مؤسسات الدولة والمواطنين. وأنا أحافظ على كل المقامات ولا أتاجر بالطائفة السنية".
ولم تخل جلسة بري وميقاتي من التطرق الى زيارة الثاني لباريس، حيث سيقدم أمام المسؤولين الفرنسيين تحليلاً موضوعياً عن واقع لبنان وضرورة الحفاظ على وحدته الداخلية، وانه ليس من مصلحة احد استخدامها في سياسات خاطئة.
وستكون رسالته الى الفرنسيين مع تفاقم الأزمة في سوريا "ان من مصلحة لبنان تفادي اي مشكلة مع أي دولة عربية".

