طَفَح الكيل...
الجمعة، ٠٣ شباط، ٢٠١٢
جريدة النهار – الياس الديري
يبدو أن مكمن وزراء "التكتّل" الذي كهرب الجلسة الوزاريّة الأخيرة لن يمرّ مرور الكرام، أو مرور مياه على صخرة ملساء.
فالبلد قائم قاعد.
ولا حديث إلا حديث الكيل الذي طفح عند رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، على حدّ سواء.
تخّنوها، على ما تقول التعليقات، وعلى ما يقول الناس الذين انفلقوا من "غزارة" الغطرسة، والبهورة، والتصرّف بالوزارات والإدارات والمسؤوليّات والمليارات كأنها من تركة المرحوم، أو من عرق الجبين.
والذيول التي عبرت قصر بعبدا والسرايا والحدود والبحار، أخذت توقظ "الأفضال" السالفة، فضلاً عن الممارسات والاستلشاقات التي ملأت الفيافي والأرجاء.
حتى قيل، في معرض استنكار هذه التصرّفات التي لم يعتد مثلها لبنان حتى خلال الحروب القذرة، إن كيل الرئيس ميشال سليمان طفح حتى الشفة.
وقد بقّ البحصة حين حذّر بعض الطواويس من أن "الأنا" الأنانيّة الشخصانيّة قد جرّت الويلات على لبنان في السابق، وليس مستبعداً أن تعود فتجرّ الأسوأ إذا ما استمرّت سياسة الحرتقات والخربطات وتعطيل البلد.
ليس رئيس الجمهوريّة وحده مَنْ طَفَح كيله. بل كذلك الرئيس نجيب ميقاتي الذي لم يعد يرى في هذه الخطط والتصرّفات والفذلكات والحذلقات إلاّ شبح مخطّط أبعد من "الداتا"، وأبعد من "الأجور"، وأبعد من "بواخر الكهرباء"، وأبعد من مشروع المليار وثلاثمئة مليون دولار، وأبعد من التعيينات والتشكيلات.
لا أحد في لبنان والمغتربات، وبلاد الاسكيمو، إلا ويعرف طموحات "التكتّل" ورئيسه وأحلامهما وشخصانيّاتهما، سواء على صعيد الانتخابات النيابيّة المقبلة، أم بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسيّة التي تليها.
مثلما يعرف القاصي والداني حلم ليلة الصيف الذي لا يزال يدغدغ المسترئس الدائم.
ولكن، ما ذنب الموظّفين والزيادة الضامرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وما دخل التعيينات وملء المناصب والوظائف الشاغرة منذ عقود، وما ذنب المؤسّسات وأصحاب الكفايات، وأصحاب المصالح التي تراكم فوقها الغبار في إدارة تكاد تكون شبه خاوية؟
أما بالنسبة إلى الحكومة، ورئيسها، ووضعها، فميقاتي جاهز بغضبه ونقمته، مؤكّداً أن لا اعتكاف ولا استقالة ولا حَرَد. ولكن، إما جلسات وزاريّة منتجة وعلى مستوى المسؤوليّة... وإما لا جلسات بعد اليوم.
غــداً يطــلُّ الوزيـــر المعجــزة بـ"نهفــة" تزيد الطين بلّة!

