لميقاتي مشكلة مع "الحزب" وأخرى مع "الأسد"!
الإثنين، ٣٠ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة النهار – سركيس نعوم
مشكلات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع حلفائه كثيرة. إلا ان أبرزها اثنتان. واحدة مع "حزب الله"، قائد الفريق الذي أوصله الى السرايا الحكومية. واخرى، مع النظام السوري صاحب قرار اطاحة حكومة 14 آذار قبل سنة وإحلال حكومة ميقاتي مكانها. المشكلة الأولى هي التمديد لـ"المحكمة الخاصة بلبنان" التي تنتهي مدة انتدابها اواخر شهر شباط المقبل. فميقاتي، وانطلاقاً من عوامل عدة لها علاقة بوضعه السياسي وبمكانته داخل طائفته السنية، وبحرصه على استمالة الدول العربية الكبرى، كما دول الغربين الاميركي والاوروبي، يرى ضرورة عدم معارضة التمديد المذكور. علماً ان معارضته غير مجدية لأنها لن تمنع الامين العام للأمم المتحدة من التمديد باعتبار ان هذا العمل من صلاحياته وان استشارته الحكومة اللبنانية غير ملزمة. الا ان لـ"حزب الله" رأياً آخر. فهو يصرّ على صدور قرار من مجلس وزراء لبنان يطلب عودة التفاوض مع الأمم المتحدة حول "بروتوكول المحكمة" بغية تصحيح أمور عدة فيه لا تتوافق مع دستور لبنان وميثاقية حكومته. وفي حال رفض المنظمة الدولية طلب لبنان او عدم توصل المفاوضات معها الى نتائج يعلن مجلس الوزراء ان بلاده لن تلتزم تنفيذ اي توصية تصدرها المحكمة ولن تقبل احكامها. ولا يستطيع المجتمع الدولي ان يتهم مجلس الوزراء بأنه خاضع لـ"حزب الله" كما فعل عند تشكيل الحكومة، ذلك انه تعاطى معها لاحقاً وثمّن ايجاباً مواقف رئيسها. طبعاً يقول عدد من كبار القانونيين أن التمديد المنتظر ليس للمحكمة بل لمدة عملها. لكن ذلك لا يثني الراغبين في تعديل "بروتوكولها" عن الاستمرار في الضغط على ميقاتي لاتخاذ قرار بالبحث فيه مع الامم المتحدة.
اما المشكلة الثانية، التي يواجهها الرئيس ميقاتي، وقد تكون الأخطر من حيث انعكاساتها على الاستقرارين الأمني والسياسي على رغم هشاشتهما، بسبب انعدام قدرة الغاء المشكلة الأولى أي الحكومة عند أحد، فانها مباشرة مع الاسد ونظامه وحلفائه اللبنانيين. وهي في اختصار "اقتناع" كل هؤلاء بأن شمال لبنان وتحديداً الذي منه محاذياً لسوريا وذات غالبية سكانية سنية معادية لهم ومتواطئة مع الثائرين عليهم في سوريا، أصبح منطقة معادية وخطرة ومؤذية جداً للنظام. فهي صارت ملجأ للثوار وليس فقط للهاربين من العنف، وصارت مركزاً لتهريب المقاتلين في الاتجاهين والاموال والسلاح. وصارت مركزاً للتيارات الاسلامية الاصولية التكفيرية والعنفية المعادية لنظام الأسد. والمشكلة هي ايضاً مطالبة الاخير رئيس حكومة لبنان ميقاتي كما رئيس جمهوريته بنشر الجيش اللبناني في الشمال المذكور اعلاه حتى الحدود مع سوريا. اما مهمته هناك فستكون رسمياً حفظ الحدود، وستكون عملياً ضرب "الارهاب الاصولي" وتنظيف المنطقة منه، الأمر الذي يحمي ظهر الأسد ونظامه هناك، ويضعف التحرك الاسلامي المماثل في مناطق لبنان الأخرى. والشمال هو المنطقة الوحيدة في لبنان الخطرة على سوريا لأن حدودها من جهة البقاع اللبناني قد تمت "معالجتها" بوسائل محلية وغير رسمية وربما بمساعدة رسمية. وتلبية الطلب السوري هذا يقتضي قراراً من مجلس الوزراء، لكن رئيس الجمهورية غير متجاوب مع هذا الأمر متذرعاّ بأنه من مهمة مجلس الوزراء. ورئيس الحكومة غير متجاوب ايضاً لاعتبارات داخلية واقليمية ودولية معروفة. ولم تفلح المشاورات الكثيرة التي اجريت معه في ثنيه عن رفضه، كما لم تفلح اجتماعات سفير سوريا في بيروت معه، ومع غيره في الأمر نفسه، ولا حتى تصريحاته التي تحمّل لبنان مسؤولية ما يجري في سوريا ضد النظام. طبعاً يتمنى السوريون لو ان قائد الجيش يتخذ قراراً بنشر وحداته شمالاً من دون قرار سياسي، لكنه لن يفعل ذلك على ما قيل من دون قرار سياسي رسمي على رغم كل الاغراءات التي تقدم اليه.
هل يصمد ميقاتي في رفضيه المفصَّلين أعلاه؟
يرجح كثيرون من عارفيه ان يفعل ذلك. لكن احداً منهم ومن غيرهم ليس متأكداً من ان سوريا لن ترسل قواتها الى شمال لبنان (15 كلم) "لتطهّره" من "اعدائها"، على رغم اخطار ذلك عليها وابرزها اعطاء دفعة اضافية للتدويل ولتحرك مجلس الأمن ضدها. كما انه ليس متأكداً من ان الطاولة في الداخل لن تُقلَب على ميقاتي مثلما قُلِبت قبل سنة على سلفه الرئيس سعد الحريري، وإن ادى ذلك الى خلط الأوراق السياسية والى وضع البلاد على آخر طريق الاستقرار.

