ارتياح عام لدى رؤساء بلديات عكار بعد لقائهم ميقاتي: «العواطف لم تجلب لنا الإنماء... وآن الأوان لإنصافنا»
الخميس، ٢٦ كانون الثاني، ٢٠١٢
جريدة السفير – نجلة حمود
تركت الزيارة التي قام بها رؤساء اتحادات وبلديات عكار لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس الأول، للتباحث في الشؤون الانمائية لمحافظة عكار، ارتياحا كبيرا لدى رؤساء البلديات، على اختلاف توجهاتهم السياسية والحزبية، حتى دفعت الحماسة بالعديد منهم إلى الإعلان عن أن «عكار ما قبل زيارة الرئيس ميقاتي غير ما بعدها»، وأنه «كفانا ارتهانا لعواطف ومشاعر لم تجلب لنا الإنماء».
وطرح المجتمعون مطالبهم مع رئيس الحكومة وخرجوا بآلية عمل جدية لمتابعة الملفات الحيوية في مناطقهم، بدءا بتسريع تطبيق المراسيم الإجرائية القاضية باعتبار عكار محافظة، والتي باتت في مراحلها الأخيرة، مرورا بالتأكيد على جدية وأهمية تشغيل مطار القليعات بعيدا عن المزايدات السياسية وأنه سيكون بعهدة الجيش اللبناني، وصولاً إلى مناقشة الوضعين الصحي والاستشفائي للعكاريين، والتلوث البيئي، وغيرها من القضايا التي وضعها رؤساء البلديات في عهدة ميقاتي، حتى أن منها ما لم تكن مقررة مناقشته، لكن رؤساء البلديات فوجئوا بمعرفة ميقاتي بكل ما يجري في مناطقهم، ما زادهم حماسة واندفاعا، وأدركوا أن الأمور جدية.
ويمكن القول إن الزيارة شكلت متنفسا لرؤساء البلديات العاجزين عن تحقيق الإنماء المنشود في مناطقهم، في ظل غياب الرعاية الرسمية، وتراكم المشاكل إلى حد ما عاد بالإمكان تحمله، كما أرست مفهوما جديداً من التعاطي مع عكار، التي كانت على مدار الحكومات السابقة شريكة في الغرم وليس في الغنم، بالرغم من أنها شكلت على مدار السنوات الماضية الخزان البشري الأساس لقوى الرابع عشر من آذار، في مختلف الاستحقاقات. لكنها لم تلق سوى الوعود التي بقيت كلاما يسوق في مختلف المناسبات والمهرجانات التي يقوم بها قياديو «تيار المستقبل»، فضلاً عن الوعود التي أطلقها الرئيس سعد الحريري شخصيا، أثناء توليه السلطة، والتي كان يؤكد فيها على أنه لن ينسى عكار وأهلها. وقد ترجم ذلك بمزيد من الإجحاف في المشاريع الانمائية والمساعدات حتى الطبية منها لدرجة أدت الى إغلاق العديد منها.
وما لا شك فيه أن ميقاتي نجح في تثبيت وسطيته وطمأنة الشارع السني العكاري لجهة عدم تعامله بكيدية أو لحسابات سياسية، فكان واضحا بتأكيده (بحسب مشاركين في الاجتماع) «أن لكل منكم هواه، لكننا نريد أن نعمل إنماء انطلاقا من الموقع الوطني الذي أمثله وإذا لم ألبكم فأكون خائنا لوطني».
كما نجح ميقاتي في الحصول على ثقة رؤساء البلديات الذين لمسوا تعاطيا جديا ومتابعة دقيقة لأدق التفاصيل في مناطقهم وهذا ما لم يعهدوه في أي من الحكومات السابقة، كما أن الخطوة التي قام بها لجهة تقديم موعد اللقاء عن الموعد الذي كان من المفترض أن يعقد اليوم برئاسة النائب السابق مصطفى هاشم، وذلك بعد تبلغه اعتراض العديد من رؤساء البلديات، قد ترك ارتياحا كبيرا لتكون بذلك العلاقة مباشرة ومن دون وسطاء. وخصص اللقاء الذي استمر لأكثر من ساعة، وضم 77 رئيس بلدية من مختلف مناطق عكار ساحلا وجردا، لمناقشة المواضيع الإنمائية بعيدا عن السياسة. فطالب رؤساء الاتحادات بأموال الصندوق البلدي المستقل، وبإعلان عكار محافظة. كما تساءلوا عن أموال الهبة السعودية التي من المفترض صرفها على طرق عكار، وموضوع مطار القليعات، فأكد ميقاتي أن «المطار سيفتتح فور الانتهاء من تأهيله، وأنه سيستخدم لوجهة تجارية اقتصادية، ولا داعي للقلق بشأن التمويل». وتطرقوا لموضوع الكهرباء، والواقع الاستشفائي للعكاريين، كما طلب ميقاتي من المجتمعين تشكيل لجنة من رؤساء البلديات والاتحادات لمتابعة المطالب والعمل على تنفيذها تباعا بالتنسيق مع المستشارين المكلفين متابعة ملف عكار.
ولفت رئيس «اتحاد الجومة»، ومدير أعمال عصام فارس في لبنان سجيع عطية إلى أن «اللقاء ترك أثرا إيجابيا في نفوس الجميع، خصوصا أنه كان لقاء انمائيا بعيدا عن السياسة وهذا ما تحتاج اليه المنطقة في الفترة الحالية»، مؤكدا «أننا كاتحاد وكـ «مؤسسة فارس»، سنضع كل إمكانياتنا للتعاون لإنجاح المساعي الإنمائية في المنطقة».
وأكد رئيس بلدية ببنين (أكبر بلدات عكار) الدكتور كفاح الكسار على الإيجابية والصدق من قبل ميقاتي في التعاطي مع الملفات الإنمائية الخاصة بالمناطق المحرومة وعلى رأسها عكار، لافتا إلى أن ميقاتي «أثبت عن جدارة أنه رجل دولة»، مؤكدا أن «هوية عكار ليست حريرية ولا ميقاتية بل وطنية، ولن تكون مزرعة لأي كان بل لمن يعطي للشعب حقوقه ولمن يشعر بألم الناس ولا يهين كراماتهم، لأن الكرامة أهم من الحرية التي ينادي بها البعض، بينما المواطنون عاجزون عن تأمين أبسط مقومات الحياة». ولفت الكسار الى «أننا نحن اليوم مسؤولون أمام أهلنا وفي بلداتنا والناس تطالبنا بالخدمات، كما أن العزف على وتر العصبيات والعواطف ما عاد مجديا». وأعلن رئيس اتحاد ساحل القيطع أحمد المير «أن بلديات عكار ستضع كل إمكانياتها بتصرف رئيس الحكومة للنهوض معه في هذه المنطقة المحرومة والتي باتت غريبة عن لبنان لكثرة ما تعانيه من مشاكل، ونحن سنعمد إلى طرح كل الملفات بشكل دوري. كما طلب منا وضع كل المسائل الإنمائية على بساط البحث، من خلال لجنة المتابعة التي ستتتشكل من سبعة أشخاص». واعتبر رئيس بلدية مشتى حسن حمزة الأحمد أنه «قد آن الأوان لانصاف عكار على كافة المستويات، وتحديدا لجهة خلق مشاريع توفر فرص عمل للشباب إضافة إلى ضرورة بناء فرع للجامعة اللبنانية».

